
الأربعاء، ٢٨ نوفمبر، ٢٠٠٧
Hey there......

الإثنين، ٢٦ نوفمبر، ٢٠٠٧
هل كبرنا؟
كل ألعاب الطفولة..
الخميس، ٢٢ نوفمبر، ٢٠٠٧
الخميس، ٨ نوفمبر، ٢٠٠٧
لماذا صرنا نتحدث عن الليبرالية؟؟؟
لماذا تبادل اتهامات العمالة والتخوين؟؟ ولماذا هذا التتيير أو تقسيم المجتمع إلى تيارات؟؟
أسئلة مهمة وخطيرة على الصعيد الاجتماعي والفكري بل وحتى السياسي. لكن الإجابة عليها أُهملت كثيراً ولم تلقَ بالاً لدى الكثير من المنظرين والمفكرين, بقدر ما لقي تبادل الاتهامات حول النوايا من قبل الطرفين.
عندما ننظر إلى الخلاف الدائر بين أنصار الليبرالية ومعارضيها, والذي فرض نفسه على جميع الساحات الفكرية خصوصاً الإلكترونية منها في الوقت الحاضر, نجد أنه مشابه للصراع الأزلي بين اليمين واليسار أو بين الإصلاحيين والمحافظين. هذا الصراع الذي يوجه دفة التغيير المجتمعي والفكري على مر العصور. فبين متحمس لهذا القادم الجديد وخائف منه ينقسم المفكرون ومن خلفهم العامة, لتبني الفكر القادم أو رفضه جزئياً أو كلياً. فيحشد كل من الطرفين جميع إمكانياته ويجيش كامل طاقاته وأفكاره إما من أجل الدفاع عن هذا الجديد أو من أجل محاربته. لكن مايميز الصراع الدائر حالياً بالخصوص هو تركيز كل من الفريقين إما على التبشير بالليبرالية أو التبشير بالحل الإسلامي التاريخي, مع إهمال النقد الفعال للخطابين في ذات الوقت من قبل أغلبية المثقفين, وعدم القدرة على إنتاج خطاب موحد يمثل حالة المزج بينهما ويؤمن التوازن بين أهداف وآليات كلٍّ من الخطابين. في نفس الوقت, انصب جل الاهتمام بالليبرالية عليها في ذاتها أو على ظروف نشأتها في الغرب مع إهمال تام لدراسة الظروف التي دعت البعض لمحاولة استقدامها وتطبيقها على مجتمعاتنا. فالعديد من هذه الظروف التي نعايشها تمثل دواعي لتذمر كلا الفريقين. وبالتالي يكون إيجاد الحلول لها هدفاً مشتركاً لكلا الخطابين.
مثلاً عندما نمعن النظر إلى الخطاب الإسلامي الموجه إلى الليبرالية, سواءً من قبل المفكرين أو من قبل أنصاف المفكرين نجد مسارعتهم لتوصيف الممارسة السياسية لليبرالية بشكل ثنائية متناقضة مع بعض أحكام الشريعة الإسلامية والحكم الإسلامي. و"قد" يكون هذا الأمر صحيحاً لو كنا في دولة إسلامية مثالية. ولكننا عندما ننظر إلى الواقع العملي لا نرى وجوداً حياَ لهذه الأحكام الإسلامية المفترضة, والتي علينا "فرضياً" الحفاظ عليها. فعندما تزعم كاتبة ان التصويت على أحكام مخالفة للشريعة الإسلامية غير مبرئ للذمة, فهي كمن يزعم أننا حالياً نطبق قوانيننا "المطابقة للشريعة الإسلامية" أو نستطيع التصويت عليها! وبذلك تصبح الحكومات الليبرالية حسب رأيها أسوأ من الحكومات العربية الحالية!!!. في رأيي من يحاول تصوير الحركة الليبرالية كدعوة تحررية من الإسلام فهو مخطئ, فنحن لا نرى الإسلام هو الحاكم حالياً ولا هو الوضع القائم, بل وحتى الخطاب الإسلامي ذاته لا يدعي هذا. فلا أحد يدعي أننا نعيش وضعاً إسلامياً سياسياً أو اجتماعياً مثالياً وبالتالي يجب الحفاظ عليه, بغض النظر عن كون الليبرالية هي الحل أم لا.
عندما نفهم دافع إخواننا المبشرين بالليبرالية, نستطيع أن نفهم الليبرالية بصورة أخرى. فالحركات التحررية دائماً ما تظهر عند وجود عزلة سياسية أو اجتماعية لأفراد العامة عن الطبقات البرجوازية الممسكة بزمام السلطة. هذه العزلة هي الشرارة التي تولد الحركة التحررية من هذه السلطة, طبعاً مهما كانت السلطة ومهما تدرجت من أبسط مظاهرها كسلطة الأب في البيت مرورا بالسلطة الدينية والاجتماعية وانتهاء بالسلطة السياسية. فالحركات التحررية تمثل نوعاً من الضيق بالسلطة ومن الرغبة في التحرر منها والخروج عن إرادتها. وإن كان ذلك يعني الوقوع في أحضان سلطة أخرى ليست بأفضل من الأولى (وهذا ما أشار له الباحث الأخ خالد النزر في مقاله مجتمعنا والوعي السياسي ).
هذه العزلة السياسية والاجتماعية لعامة الشعب واستئثار النخبة بحق سن القوانين, هي في رأيي السبب الرئيس لاستقدام الفكر الليبرالي من أجل إيجاد الحلول لهذه العزلة. وأكاد أجزم أنه لو كان لدى أي فكر آخر حلولاً أخرى لهذه العزلة وهذه المشكلات التي نعاني منها لاعتنقها إخواننا من دعاة الليبرالية.
ولكن للأسف يحمِّل إخواننا المبشرين بالليبرالية, الليبرالية ما لا تحتمله, فهم يريدونها أن تقدم لهم الحرية السياسية وهذا ما أرى أنها قد تعجز عنه فالليبرالية عملياً ليست مرادفاً للديمقراطية. أيضاً يريدها البعض أن تقدم لهم العدالة الاجتماعية, وهذا أيضاً في رأيي قد يكون أمراً مشكوكاً فيه. طبعاً بالنظر إلى طبيعة المشكلات الحالية التي نعايشها أو المستقبلية المتوقعة في ظل انتشار الدعوة الليبرالية, يبرز الوعي الفردي كصمام الأمان والحل الوحيد المناسب للتغلب عليها. ابتداءً من المشكلات الحقوقية والانتهاكات التي نعانيها حالياً, مروراً بخطاب الكراهية الطائفية المتبادل, والاستئثار السياسي الحالي, وصولاً إلى قلة الالتزام الديني والأخلاقي, وانتهاءً إلى "عدم إبراء الذمة" المزعوم مستقبلاً.
ختاماً كل ما أدعو إليه, هو تكثيف خطاب النقد الذاتي والتركيز على دراسة الوضع الحالي وأسباب التذمر منه بدلاً من تبادل التهم والدخول في تقسيمات وتصنيفات جديدة لمجتمعاتنا المنقسمة والمتفككة أصلاً فهي كما يقول المثل الشعبي"اللي فيها كافيها".

