الثلاثاء، ٢٣ أكتوبر، ٢٠٠٧
إيمان الحمد
السبت، ٢٠ أكتوبر، ٢٠٠٧
بوح الأسئلة.. حديث إلى السيد الفراتي
الأحد، ١٤ أكتوبر، ٢٠٠٧
النقد الداخلي : ضمانة للوسطية
طبعاً كل هذه المهن التخصصية تتضمن هيئات تنظيمية تحافظ على مستوى تأهيل منسوبيها, وتتاكد من موافقتهم لشروطها, لتضمن كفاءتهم, ولتحافظ على سمعة المجتمع المهني الذي تمثله, وتمنع الدخلاء من الإساءة له. هذه الهيئات التنظيمية تتضمن النقابات و الجمعيات المهنية و حتى الكليات المتخصصة, وهذه الهيئات بمجملها تقوم بمهمة الرقابة الداخلية, طبعاً كل في مجاله. في المقابل هناك رقابة المؤسسات القانونية والحكومية من قضاء وشرطة ودوائر رقابية حكومية وغيرها, وهذه تقوم بمهمة الرقابة الخارجية.
في الغالب تكون الرقابة الداخلية أكثر تفهماً لظروف المجتمع المهني وحيثياته, وأكثر فهماً لطبيعة عمله, وأكثر قدرة على تحقيق التوازن بين الجودة والربحية, بسبب اتصالها المباشر بالوسط المهني, وكون أغلبية منسوبيها من المختصين في نفس المجال. كما أن اهتمامها بهذا الدور غالباً ما ينعكس إيجاباً على المجتمع المهني بازدياد الثقة فيه سواء من قبل الناس أو من قبل الهيئات الرقابية الخارجية.
مثلاً عندما تشدد الكليات الصحية شروط القبول لديها, وتحد من تخرج الممارسين الغير أكفاء منها, وتحاول تطبيق أفضل المعايير التعليمية على طلابها. وتقوم الهيئات الصحية بالتدقيق في عملية استقطاب الممارسين الصحيين, والتأكد من تأهيلهم وكفاءتهم. وفي نفس الوقت تراقب الجمعيات الطبية الوسط الطبي المحلي وتعلن عن أي انتهاك للمعايير العالمية من قبل أي ممارس صحي, وتحذر من التعامل معه. وتنشر باستمرار أسماء الممارسين المعتمدين من قبلها وأولئك الغير معترف بهم. بالإضافة إلى مراقبة عملهم والتحقق من التزامهم بالمعايير المتعارف عليها. مع عدم التنصل من المسؤولية عند حدوث أي تجاوزات في أي من القطاعات الصحية, بل تعمل على معرفة أين يكمن الخلل وأين محل التقصير, وعلى التأكد من عدم تكرار هذه التجاوزات, وعلى سن الأنظمة والقوانين الكفيلة بالحد منها. فإن مستوى الخدمات الصحية في البلاد سيرتفع وستزداد ثقة الناس والأجهزة الرقابية الأخرى بالجهاز الصحي بشكل عام. ويصبح في نظر الناس أي خطأ من قبل أي من المحسوبين على هذا الجهاز مجرد خطأ فردي, لا يقلل من شأن البقية الذين عرف عنهم الإخلاص والكفاءة, ولا يسيء إليهم.
أما عندما يضمحل دور الرقابة الداخلية وتهمل الهيئات الرقابية الداخلية للمهن الصحية في مثالنا دورها, وتغض النظر عن تجاوزات أفرادها, ولاتهتم بالتأكد من تأهيلهم, أو التحقق من شهاداتهم. أو لا تقوم بتوفير إجراءات رقابية مناسبة لحملهم على الالتزام بالمعايير المعتمدة, و تنشغل بالرد على الانتقادات الخارجية لها و إنكار وجود أي تجاوزات, أو نفي مسؤوليتها عن هذه التجاوزات. وتصر على أن قضايا الإهمال والأخطاء الطبية ما هي إلا أخطاء شاذة لا دخل لها بها, وأنها تقوم بدورها على أكمل وجه. فستتدخل هيئات الرقابة الخارجية لتسد النقص الحاصل, وسنسمع كل فترة عن أن الشرطة أوقفت طبيباً يحمل شهادة مزورة, أو أن القضاء ينظر في قضية إهمال أو خطأ طبي, بينما تنكر الهيئات الصحية (هيئات الرقابة الداخلية) وجود أي مشاكل أو تقصير من جانبها, وتبرئ نفسها. فإن الناس ستفقد ثقتها بهذا الجهاز, وربما تتجه لطلب العلاج في قطاعات أخرى أو حتى بلاد أخرى. وحتى الهيئات الرقابية الخارجية فإنها ستنظر لهذا المجتمع المهني بعين من الشك. وتشدد القيود الخارجية على أفراده, وتحد من صلاحياتهم.
قد تكون هذه المقدمة مدخلاً غريباً للحديث عن الوسطية, لكن وجه التشابه الذي أراه هنا هو أن وظيفة الهيئات الرقابية بالنسبة لأي مهنة, هي كوظيفة النقد بالنسبة لأي فكر. فكما ان هناك رقابة داخلية وأخرى خارجية, كذلك النقد فهناك نقد ذاتي داخلي, وهناك نقدٌ خارجي. يقوم النقد الداخلي - من قبل المنتمين لهذا الفكر - بإظهار الأفكار المتطرفة أو الأفكار المنحرفة الداخلة في هذا الفكر بشكل مستمر وبيان عيوبها وأوجه قصورها, كما أنه يهيء لإيجاد حوار داخلي مستمر بين أتباع هذا الفكر, لصيانة الفكر باستمرار والمحافظة على خط سيره وتوجهه المطلوبين وضمان عدم انحرافه. أيضاً يضمن النقد الداخلي ازدهار الجو العلمي الذي يعيش فيه هذا الفكر, وإيجاد وسط يسمح بالتبادل الحر للأفكار الجديدة وصيانة الأفكار القديمة خصوصاً عندما يمضي على تداولها وقت طويل. في المقابل يقوم النقد الخارجي ببيان عيوب المبادئ التي يقوم عليها فكر آخر أو مدرسة أو مذهب آخرين, إما للدخول والإنتشار بين أتباع الفكر الآخر, أو لمنع تأثيره على أفكاره أو أتباعه.
هنا نجد أن الفكر نفسه يقوى وينتشر ويزداد احترامه بين الناس عندما يقوم أفراده بنقده ذاتياً ويقومون بمحاولة تخليصه من كل ما يشوبه ويسيء إليه. وهنا أتحدث خصوصاً عن نقد التطرف في الفكر, من دون التهرب من تبعية هذا التطرف له, لأن من الملاحظ اهتمام العديد من أتباع أي فكر بنقد ما يرونه انحلالاً من فكرهم, وإهمال نقد التطرف فيه. وكذلك عندما لا يقوم أساطين هذا الفكر ورموزه بالتساهل مع أتباعهم المتحمسين, بل يبذلون جهدهم بإبقائهم ضمن المسار المرسوم لهذا الفكر وإن عنى ذلك خسارتهم لبعض هؤلاء الأتباع. كما يزداد احترام الناس وتقديرهم لهذا الفكر الذي يبذل أتباعه جهدهم واهتمامهم في النقد الداخلي لأفكارهم ولممارساتهم على حساب النقد الخارجي لأفكار وممارسات الآخرين. وبحيث لا يبقى مجال للنقد الخارجي ليصطاد في الماء العكر (وإن بنية حسنة).
بينما عندما يهمل المنتمون إلى فكر معين هذا الدور وينطفئ (أو يطفأ) صوت النقد الداخلي, و عندما ينظر أصحاب هذا الفكر إلى أي صوت للنقد الداخلي على أنه صوت خيانة أو تأثر بالفكر الآخر, ويقومون بإسقاطه من حساباتهم. وفي نفس الوقت يعتقدون بأن فكرهم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ويتبارون في إطلاق التبريرات لكل ما يثار حوله, أو قد ينشغلون بالنقد الخارجي للآخرين أو بالرد على الانتقادات الخارجية لفكرهم واستنكارها على حساب النقد الذاتي لفكرهم. فإن أتباعه يصابون بالغرور الذي يعميهم عن رؤية أخطائهم, ويبدأ فكرهم بفقدان مصداقيته وتتضح عيوبه ونواقصه وتتزايد إساءات أتباعه. ويتزايد دور النقد الخارجي على حساب دور النقد الداخلي في صيانة الفكر وتزداد قدرته على بيان عيوب هذا الفكر ويستطيع تقديم البديل الذي يبدو أفضل للناس, ويسير هذا الفكر في الطريق المؤدي للإندثار والنسيان.
الجمعة، ١٢ أكتوبر، ٢٠٠٧
BlogBackupOnline
الخميس، ١١ أكتوبر، ٢٠٠٧
الخميس، ٤ أكتوبر، ٢٠٠٧
أنا حزين


