اليوم لا أريد أن أطرح فكرة ولا أن أطرح رأياً, اليوم أريد فقط أن أتساءل.
أريد التساؤل حول ماتعلمناه كمسلمة وما صرنا نردده من غير تردد في جميع محافلنا.
ما أثار في بالي هذا التساؤل هو تعليق قرأته لأحد الأخوة يقول فيه:
"واكبر دليل على هذا .. هذه الكتب المؤلفه سابقاً في عصر قوه الاسلام .. فقد تقدمت بكل شئ ..الطب و .. الكيمياء .. وكل ماهو حديث .. وحقاً تعجبت حينما قرأت كتاب الزهراوي الطبي .. فهو قد وصف حتى carcinoma of the tongue فكيف له بمعرفه انه يجب ازالتها بدقه حتى لاتنتشر في الجسم وكان يقصد metastasisوكان هذا في خمس مائه للهجره فلا توجد الاشعه ولا توجد الاجهزه المستجده .. فهل لنا ان نسأل انفسنا كيف كان عصر الاسلام مليئ بتقدمه بكل شئ ؟ الاجابه بسطيه . . هو ان الاسلام انذاك .. كان مصدقا .. بالايمان وبالفعل .. وليس كما هو الحال الان .." انتهى.
طبعاً درسنا وقرأنا وتعلمنا عن الحضارة الإسلامية الكبرى ومنجزاتها العلمية والفكرية, ولكن هل تساءلنا يوماً إذا كان فعلاً قد وجدت حضارة إسلامية؟؟؟
نلاحظ أن الحضارات في العادة تنسب إما للمنطقة الجغرافية التي قامت بها, للعرق أو الشعب الذي أقامها أو للقيادة السياسية التي قامت في ظلها. لكن حسب علمي لا توجد أي حضارة أخرى تنسب لدين أصحابها.
ربما يكون السبب أن الحضارات تقوم إما بسبب الظروف الاقتصادية التي يؤمّنها الموقع الجغرافي, أو بسبب الظروف السياسية (كالحرية وتشجيع العلم والعلماء) والتي تؤمنها القيادة السياسية, أو بسبب العمل الجاد الذي يقوم به الشعب. أو بمزيج من هذه الأمور الثلاثة, وفي غياب هذه العوامل تغيب الحضارة.
وهذا بالضبط ما أراه في ما يسمى بـ "الحضارة الإسلامية", فقد كان للموقع الجغرافي وللإرادة السياسية وربما للجهد المبذول من قبل الشعب, (خصوصاً المسلمين من غير العرب بحسب معلوماتي) دوراً كبيراً في تطور تلك الحضارة.
فلماذا ننسب تلك الحضارة للدين الإسلامي ونحن نعلم أن في تلك العصور ( العصر الأموي والعصر العباسي, والعصر الأموي وما بعده في الأندلس ) كان الدين شبه مغيب عن الساحة السياسية؟؟؟؟ أو كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام "مُلكٌ عضوض". وإن كان الحكام يدعون أنهم خلفاء الرسول عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وكانوا يزعمون تطبيقهم الكامل للشريعة الإسلامية, لكنهم لم يكونوا يطبقونها في الواقع, وإن تلبسوا بملابسها. إلى درجة أن سيد قطب يرى أن جميع المجتمعات الإسلامية بعد جيل الصحابة هي مجتمعات جاهلية, تدين بالحاكمية لغير الله.
ونستطيع أن نرى في العصر الحاضر وبرغم كوننا مسلمون لم نستطع إقامة حضارة من دون الإرادة السياسية, مع أننا نملك الموقع الجغرافي والثقل الاقتصادي, وإن كنت أشك في كوننا نملك الشعب الحي. في المقابل فقد قامت حضارات كثيرة أخرى في أماكن عدة بسبب الإرادة السياسية الحكيمة ودون أن يكون الدين الإسلامي أحد مصادرها.
كل هذا يجعل التساؤلات التالية تدور في بالي:
- هل نستطيع أن نطلق على الدولة العباسية مثلاً مسمى دولة إسلامية, برغم انحرافها الكبير عن الدين الإسلامي, سواءً أخلاقياً أو سياسياً؟؟؟ أم أن مجرد كون الحكام أو الشعب مسلمين يكفي لنطلق عليها مسمى دولة إسلامية؟؟؟
- إذا كانت الدولة العباسية دولة إسلامية, فهل هذا يعني أنها كانت تجربة ناجحة, لإقامة الدولة الإسلامية, بدليل الحضارة التي أنجزتها وأخرجتها إلى النور؟؟؟ وهل يجب علينا أن نسعى لتكرار هذا النموذج الناجح؟؟؟
- إذا لم تكن الدولة العباسية دولة إسلامية فكيف نستطيع أن نطلق على الحضارة التي أفرزتها تلك الدولة إسم الحضارة الإسلامية؟؟؟؟ أليس الأولى أن يكون اسمها الحضارة العباسية؟؟؟
- وإذا كانت الدولة العباسية دولة غير إسلامية, فهل يمكن أن تكون المنجزات الحضارية هي منجزات الشعب والدين الإسلامي دون القيادة السياسية؟؟؟؟ وعلى نفس المنوال, هل يمكننا في وقتنا الحاضر أن نقيم حضارة إسلامية أخرى في ظل نظام سياسي غير إسلامي, ودون الحاجة لتغيير ذلك النظام السياسي؟؟؟
سؤالان آخران:
- هل كانت الحكومات الإسلامية (من الناحية السياسية والاجتماعية والأخلاقية) قديماً أفضل حالاً من الحكومات الغربية الحالية؟؟؟
- هل الحضارة الإسلامية الحلم قد قامت فعلاً؟؟؟ أم أن جميع المقاربات السابقة كانت لها أخطاؤها, وقد يكون في نموذج الحكم الديمقراطي الغربي مثالاً آخر يستحق التجربة؟؟
سؤال أخير:
-هل يمكنكم مساعدتي في الإجابة على هذه التساؤلات؟؟؟

