الأحد، ٢٤ يونيو، ٢٠٠٧

الصداقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
خطرت ببالي فكرة فأبت علي إلا أن أدونها. خصوصاً اني أمر الآن بفترة أعيد فيها اكتشاف المشاعر الإنسانية من جديد. لألبسها لباساً خاصاً بي.
كنت أتساءل دائماً عن الخصوصية التي تميز الصداقة عن غيرها. وعن الضوابط التي نستطيع أن نفرضها على الصداقة, حتى تحقق لنا الاستفادة المثلى من هذه العلاقة الإنسانية الفريدة. وجدتُ أن الصداقة هي العلاقة الإنسانية الوحيدة التي لا تملك حدوداً فهي
(Unlimited),
وهي العلاقة الإنسانية الوحيدة التي يمكنها أن تتطور باستمرار فهي
(Progressive).
بالمقابل أغلب العلاقات الإنسانية الأخرى هي علاقات محددة مسبقاً
(Pre-determined)
ومحدودة بذاتها
(Self limited),
وبالتالي لا تملك القدرة على التطور.
مثلاً القرابة تمثل القرابة, ولا يمكن لابن العم أن يصبح ابن عماً أكثر. كما لا يمكن للأخ أن يكون أكثر أخوة. ولا يصبح الزوج زوجاً أكثر, أو الزميل أكثر زمالة. بينما الصداقة تزداد فعلياً وتتطور بين الأصدقاء, وتزداد الصداقة بين الصديقين بمرور الوقت. وهذا ما لايمكن أن يحدث بين الأقارب إلا إذا تخطت العلاقة بينهما حاجز القرابة ذاتها لتتضمن علاقة أخرى, غالباً ما تكون الصداقة. مثلاً, غالباً ما يقال فلان أكثر من مجرد ابن عم أو أكثر من مجرد زميل, فلان ابن عم وصديق أو زميل وصديق. أو يقال مثلاً أبي بالنسبة لي أكثر من أب فهو أب وأخ وصديق, وغير ذلك من الأمثلة. بينما لا يقال فلان أكثر من مجرد صديق. لأن كلمة "مجرد" لا تتفق مع كلمة "صديق" فالصداقة عبارة عن طيف واسع من المعاني, لا يمكن تجريده وحصره في معنى واحد.
أيضاً لا يوجد حدٌّ معينٌ للصداقة, إذ لا تستطيع مثلاً أن تفرض على نفسك الوقوف عند مرحلة معينة من الصداقة مع شخص, بينما تستطيع أن تجعل من شخص ما زميلاً أو ابن عماً لا أكثر ولا أقل. نستطيع الاستفادة من هذه المعرفة في أمور منها, أنه عندما تختار شخصاً وتسميه صديقاً, فيجب أن تتأكد أنه يمكنك أو أنك على استعداد لأن تصل معه لأقصى حدود الصداقة التي يمكنك الوصول إليها معه, لأن هذا ممكن الحدوث في أي صداقة. فلا تسمي شخصاً بالصديق وهو يعجبك نصف إعجاب, أو تحس أن له تأثير سيء عليك فلا ترغب بالتالي بالتعمق في معرفته, أو (وهذه أهم نقطة), أن يكون من الجنس الآخر وأنت ترغب بالتعرف عليه بحيث تقنع نفسك بأنه سيبقى "مجرد صديق" لأن الصداقة في النهاية لا تملك حدوداً.

الأحد، ١٧ يونيو، ٢٠٠٧

الحاجة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاغل الحياة هي حجة نستعملها عندما لا نريد الإنصات للأصوات التي بداخلنا. هذه الأصوات التي تذكرنا بأمانينا وأحزاننا, وبمن نحب ومن نكره, وفوق ذلك كله بالعاطفة التي تسيطر علينا في هذه اللحظة. هذه العاطفة تتغير بتغير الأيام, وقد تتناوب عدة عواطف على اللعب على أوتار القلب في اليوم عدة مرات.

قبل فترة وعندما تركتني مشاغل الحياة قليلاً, تساءلت عن علاقة الحاجة بالعاطفة. فالحب والحاجة كلمتان متباينتان كثيراً في المعنى, لكن بينهما رابط من أعجب الروابط. يحب الأطفال أهلهم وفي نفس الوقت يحتاجونهم مادياً وعملياً وعاطفياً, ويحب الأهل أطفالهم ويشعرون بحاجة أطفالهم إليهم. عندما تلد الأم طفلاً فهي تحبه لأنه تكوّن في أحشائها وفي بعض الأحيان لأنها تحب أباه, وفي أحيان أخرى تكون غريزة الأمومة, لكنها تحبه أيضاً لأنه صغير ولأنه ضعيف ولأنه بحاجة للرعاية والحنان. كذلك يحب الطفل أمه أشد الحب لأنه لا يستطيع العيش من دونها. حاجة العبد لربه هي سر المحبة الإلهية. فالعبد يحب ربه لأنه يرعاه ويحسن إليه ويشفق عليه. والله سبحانه وتعالى يحب خلقه, لأنه يعلم كم هم بحاجة إليه وكم هم فقراء إلى إحسانه ورحمته. يرى جميعنا كيف يتعاطف بعض الناس مع الضعفاء والمحتاجين عندما يحسون بحاجتهم, فهذه إحدى الأخلاق الإلهية التي وضعها الخالق فينا, لكن هذه العواطف تموت عندما يبتعد العبد عن ربه وينسى أنه هو نفسه ضعيف ومحتاج. ونرى كيف يحب الضعفاء والمحتاجون من يحسن إليهم. فهذا أيضاً طبع بشري وضعه الله في الإنسان. طبعاً هذا عندما تصفو القلوب ولا تتدخل عواطف أخرى كالحسد أو التكبر في مجال هذه العواطف السامية.
فهمنا إذاً لماذا نحب من نحتاج إليه أو يحبنا هو, لكن لماذا في بعض الأحيان نحس بالحاجة لمن نحب, هل هنا الحب يأتي أولاً ثم الحاجة؟؟ فيتكون لدينا مثلاً احساس داخلي بالحاجة لرؤية من نحب؟؟ أم أن الحاجة تأتي أولاً كما هي حال دائماً ؟؟ فنحس بالحاجة لذلك الشخص الذي يفهمنا ويسمعنا ونرى فيه ما يكمل نواقصنا, وعند ذلك تتكون عاطفة أسميناها "الحب" تكون عبارة عن مجموعة أحاسيسنا بالحاجة تجاه ذلك الشخص؟؟؟
سؤال سهل أليس كذلك؟؟.