السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
خطرت ببالي فكرة فأبت علي إلا أن أدونها. خصوصاً اني أمر الآن بفترة أعيد فيها اكتشاف المشاعر الإنسانية من جديد. لألبسها لباساً خاصاً بي.
كنت أتساءل دائماً عن الخصوصية التي تميز الصداقة عن غيرها. وعن الضوابط التي نستطيع أن نفرضها على الصداقة, حتى تحقق لنا الاستفادة المثلى من هذه العلاقة الإنسانية الفريدة. وجدتُ أن الصداقة هي العلاقة الإنسانية الوحيدة التي لا تملك حدوداً فهي
(Unlimited),
وهي العلاقة الإنسانية الوحيدة التي يمكنها أن تتطور باستمرار فهي
(Progressive).
بالمقابل أغلب العلاقات الإنسانية الأخرى هي علاقات محددة مسبقاً
(Pre-determined)
ومحدودة بذاتها
(Self limited),
وبالتالي لا تملك القدرة على التطور.
مثلاً القرابة تمثل القرابة, ولا يمكن لابن العم أن يصبح ابن عماً أكثر. كما لا يمكن للأخ أن يكون أكثر أخوة. ولا يصبح الزوج زوجاً أكثر, أو الزميل أكثر زمالة. بينما الصداقة تزداد فعلياً وتتطور بين الأصدقاء, وتزداد الصداقة بين الصديقين بمرور الوقت. وهذا ما لايمكن أن يحدث بين الأقارب إلا إذا تخطت العلاقة بينهما حاجز القرابة ذاتها لتتضمن علاقة أخرى, غالباً ما تكون الصداقة. مثلاً, غالباً ما يقال فلان أكثر من مجرد ابن عم أو أكثر من مجرد زميل, فلان ابن عم وصديق أو زميل وصديق. أو يقال مثلاً أبي بالنسبة لي أكثر من أب فهو أب وأخ وصديق, وغير ذلك من الأمثلة. بينما لا يقال فلان أكثر من مجرد صديق. لأن كلمة "مجرد" لا تتفق مع كلمة "صديق" فالصداقة عبارة عن طيف واسع من المعاني, لا يمكن تجريده وحصره في معنى واحد.
أيضاً لا يوجد حدٌّ معينٌ للصداقة, إذ لا تستطيع مثلاً أن تفرض على نفسك الوقوف عند مرحلة معينة من الصداقة مع شخص, بينما تستطيع أن تجعل من شخص ما زميلاً أو ابن عماً لا أكثر ولا أقل. نستطيع الاستفادة من هذه المعرفة في أمور منها, أنه عندما تختار شخصاً وتسميه صديقاً, فيجب أن تتأكد أنه يمكنك أو أنك على استعداد لأن تصل معه لأقصى حدود الصداقة التي يمكنك الوصول إليها معه, لأن هذا ممكن الحدوث في أي صداقة. فلا تسمي شخصاً بالصديق وهو يعجبك نصف إعجاب, أو تحس أن له تأثير سيء عليك فلا ترغب بالتالي بالتعمق في معرفته, أو (وهذه أهم نقطة), أن يكون من الجنس الآخر وأنت ترغب بالتعرف عليه بحيث تقنع نفسك بأنه سيبقى "مجرد صديق" لأن الصداقة في النهاية لا تملك حدوداً.
