السبت، ٢٦ مايو، ٢٠٠٧

من دفتري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أيضاً هذه من دفتري:
-------------------------------------------------
صراحة,
ما كنت أظن أنه يستوي عندي حضورك وفرقاك,
ويحتمل قلبي بعد وصلك جفاك,
لكن في بعدك حبيبي ما تغير شي,
وجوه الناس,
والجو,
والطريق,
والبيت,
والسهرة
, وأصحابنا العشرة,
والضحكة والأماني,
,
,
,
,
,
,
,
,
حتى الساعة ما تعدت لحظة رحيلك لو ثواني
------------------------------------------------

الإثنين، ٢١ مايو، ٢٠٠٧

كسل


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اليوم أحس بالكسل. فأحضرت لكم هذه من دفتري.
فِي غيابِكَ أصبحَ الحبُّ في قلبي,
كوردة يتيمة بين رمال الصحراء,,
نبتتْ في ظلِّ صخرةٍ تنتظر المطرْ,,
لن يشُمَّها ولن يراها أحدٌ ولو طال الُعُمْر.
قد تسقط عليها الصخرة,,
أو تدفنها الرمال,,
وستموت مجهولة بعد أن تَجِفّ على أية حال.
-------------------------------------------------------
سلام عليكم.

الخميس، ١٧ مايو، ٢٠٠٧

ونظم أمركم 2

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


كانت بدايتي في مستشفى الدمام المركزي عبارة عن صدمة نفسية. إذ شهدت ولأول مرة عملية التخليل الحكومي. وهذه لمن لايعرفها فهي عملية تشبه صنع المخللات. إذ يتم وضع الموظف الجديد طبيباً كان أو غير ذلك في بيئة مملة, عديمة الطعم والرائحة, يضاف إليها بعد ذلك بعض التسيب والفساد فيفقد خلالها نكهته وإبداعه ليتحول إلى موظف حكومي يشبه في طعمه ورائحته بقية الموظفين والذين تعرفون رائحتهم جيداً. وبرغم احتواء المستشفى على كفاءات طبية وفنية رائعة لا يستطيع أحد إنكارها, إلا أن هذه الكفاءات إن لم تتحول هي ذاتها إلى مخخلات فإنها تستسلم للفوضى الإدارية المطبقة على المستشفى, والتي ينتج عنها مانراه جلياً من تأخر للمواعيد, وكثرة ساعات العمل المهدرة, والأخطاء الطبية المتكررة.
إدارياً هناك بعض الأساسيات التي تفتقدها جميع الإدارات الحكومية أو كما أفضل تسميتها (((الدوائر)) الحكومية). هذه الأساسيات مفقودة أولاً لعدم وجود كفاءات إدارية, ثانياً لعدم وجود ثقافة النظام والانضباط لدينا كشعب. فمثلاً لولا هذه الثقافة التي تشربت بها دماء إخوتنا الفلبينيين لكانت حياتنا في الكلية في السنوات السبع الماضية عبارة عن كتلة من الفوضى. إذ كنا نحتاج إلى عدد كبير من المرضى خلال وقت قصير, عدد أكبر مما يستطيع أي موظف استقبال سعودي أن يتعامل معه. وكنا نتعامل مع أنواع متعددة من المواد والأدوات أكثر مما يستطيع أي مساعد طب أسنان سعودي أن يرتبه ويضعه في العيادة. وكانت سكريتيرات الأقسام يتعاملن مع كميات من الأوراق والتعاميم والطلبات أكبر بكثير مما تستطيع أي سكرتيرة سعودية التعامل معه. طبعاً أنا أتحدث عن فنيين سعوديين أكفاء لكنهم فاشلون إدارياً. لذلك وبرغم تشابه إدارة الكلية مع غيرها من الدوائر الحكومية إلا أن وجود أكثر من 50 موظفاً فلبينياً (لا أتمنى سعودة وظائفهم) ساهم في سير العمل فيها بشكل سلس ومنظم.

الأساسيات التي تنقص مستشفى الدمام المركزي, تتعلق بجميع الخطوات الإدارية. فمثلاً يفترض أن تسهل القرارات والأنظمة الإدارية سير العمل وتزيد الإنتاجية, لكن الذي يحصل أن الأنظمة التي تطبق قد وضعت بشكل عشوائي فينتج عنها تعطيل سير العمل مما يدفع بالإدارات والموظفين إلى تحييدها بعد فترة من أجل إعادة الأمور إلى نصابها. فأصبح الأصل هو تجاوز النظام لا تطبيقه. وكما أن تقليل الأخطاء البشرية بالاعتماد على اللوحات الإرشادية والبروتوكولات كان هدف اللجنة العالمية المشتركة في مستشفى الحرس الوطني, فإن غياب اللوحات والمنشورات الإرشادية والبروتوكولات التنظيمية هو أمر في غاية الوضوح في مستشفى الدمام المركزي. ابتداءً باللوحات التي تدل على أماكن الأقسام الطبية المختلفة, مروراً باللوحات الإرشادية للتعامل مع حالات الطوارئ والتي يجب أن تحمل رقم الطوارئ في المستشفى, وانتهاءً بالمنشورات التعليمية التي يجب أن تعطى للمريض لاحتياطات ما بعد العمليات الجراحية. إذ لا أعرف أيهما أسهل وأكثر جدوى, هل هو إعطاء ورقة للمريض تحتوي جميع التعليمات بحيث يقرأها على راحته ويراجعها إذا نسي ويطبقها بحذافيرها, أم ذكرها جميعها للمريض خلال مدة لا تتجاوز النصف دقيقة قد يحفظ خلالها نصف التعليمات أو أقل. كما أن لا أحد حتى الآن يعرف نظام المواعيد في المركز بدقة, إذ أن بعض المواعيد التي نعطيها المرضى ترفض وبعضها تقبل ولا نعرف بكل صراحة على أي أساس. ربما الأساس وعلى الأغلب هو مزاج الموظف. أكثر ما يؤسفني هو ما يبدو على أنه تقديس للعقل البشري وكأنه لا ينسى ولا يخطئ ولا يحتاج إلى تذكير أو حتى تنبيه. مع أننا بفعلنا هذا نصبح أقل احتراماً له. لأن من احترامه معرفة حدوده ونقاط ضعفه ومحاولة التغلب عليها.
فوق ذلك كله نسمي جميع الأخطاء في المستشفى أخطاءً طبيةً مع أن العديد منها في الواقع أخطاء إدارية. ومدير المستشفى الذي يمتلك حصانة من المساءلة هو مسؤول عنها بدرجة أو بأخرى. لكن في المقابل يتم البحث عن كبش فداء من الطاقم الفني لتقديمه قرباناً لوحده.

ما يؤسفني أكثر من ذلك أننا فاشلون إدارياً حتى في بيوتنا وحياتنا اليومية. وفكرة السيطرة على نقاط الضعف في العقل البشري غائبة عن ثقافتنا بشكل كبير. والدليل, إبحثوا عن أي لوحة تعليمية أو تذكيرية صحية كانت أو أخلاقية أو حتى دينية في أي من بيوتنا...

سلام عليكم.

الثلاثاء، ١٥ مايو، ٢٠٠٧

ونظم أمركم 1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا الموضوع هو بحيرة فسيحة أبحر فيها بأفكاري لأرسو بها في شواطئكم. وهائنذا أجعل لكل فكرة قارب يبحر بهدوء في هذه البحيرة.
في رمضان كنت أعمل في مستشفى الحرس الوطني عندما كان على أهبة الاستعداد لزيارة اللجنة العالمية المشتركة
( JCI )
للاعتراف به كمستشفى معتمد بتطبيق معاييرها. كان المستشفى يعقد دوراتٍ بشكل يومي للتأكد من تأهيل منسوبيه, كما أنه قد خصص شخصاً ممن له خبرة في عملية مثل هذه لكل قسم من أقسام المستشفى للإشراف على تطبيق معايير اللجنة. كان المستشفى يعمل كخلية نحل من أجل الاستعداد لهذه الزيارة. طبعاً عندما نتحدث عن عملية تصنيف أو اعتراف عالمي بمستشفى تذهب أفكارنا جميعاً للجانب الطبي والفني من عمله, سواءً من ناحية حداثة تجهيزاته وتطورها أو تأهيل منسوبيه العلمي والفني أو حتى تصميم المبنى المعماري. لكننا في الأغلب وبكل بساطة نهمل الجانب الإداري فيه, والذي يحتل بنظرنا جانباً أقل أهمية في معايير الجودة من الجانب الفني. والدليل على ذلك كون معظم مدراء المستشفيات في السعودية من الأطباء. طبعاً لا أقول هذا الكلام للتقليل من شأنهم بل من أجل التأكيد على أهمية الجانب الإداري. كانت هذه اللجنة تركز على عدة نقاط: أولها شروط السلامة في المستشفى من طفايات للحريق ومخارج للطوارئ والتي هي مهملة في جميع مرافق بلادنا الحبيبة سواءً المستشفيات أو غيرها ولكنها خارج موضوعنا. النقطة الثانية تتعلق بالتجهيزات الأساسية للمستشفى وهي عبارة عن قائمة من الأجهزة والمعدات والأدوات التي لا يستطيع أي مستشفى العمل من دون تواجدها. وهذه تقريباً متوافرة في جميع أو أغلب مستشفياتنا. النقطة الثالثة هي نوع من ربط الجانب الإداري بالجانب الفني: ألا وهي التحقق من وجود بروتوكولات تنظيمية لجميع الجوانب الفنية في المستشفى وهي التي يتمحور حديثنا حولها. تقوم هذه اللجنة بجولة مدتها يوم كامل تزور خلالها جميع أقسام المستشفى للتأكد من النقاط السابقة. فهي تتأكد من إجراءات الطوارئ ومن معرفة كل المتواجدين من طاقم المستشفى لها, كما أنها تقوم بمراجعة التجهيزات والمعدات المتوافرة بالمستشفى. طبعا كان هذا هو الجزء السهل من هذه العملية. أما الجزء الأصعب فكان عبارة عن جولة على الأقسام يقوم خلالها أعضاء اللجنة بتوجيه بعض الأسئلة للطاقم أثناء عملهم. فكان على كل فردٍ من أفراد الطاقم أن يراجع معلوماته جيداً ليكون قادراً على الإجابة بشكلٍ جيد. هذا في ما يتعلق بالجانب الفني وهذا أيضا لم يكن بالغ الصعوبة خصوصاً أن طاقم المستشفى كان على مستوى عالٍ من التأهيل, المشكلة كانت أنهم لا يكتفون بذلك. فمثلاً لا يكفيهم أن تكون مساعدة طبيب الأسنان على علم تام بطريقة تجهيز العيادة وتنظيفها بين مريض وآخر بل يجب أن توجد قائمة مكتوبة بالخطوات (البروتوكول) في مكان واضح لكي لا تنسى هذه المساعدة إحدى الخطوات في وقتٍ ما. كما لا يكفيهم أن يكون الطبيب على معرفة تامة بالأدوية التي يقوم بصرفها يومياً من ناحية الجرعات والمضاعفات وما إلى ذلك, بل يجب عليه بالإضافة إلى ذلك أن يحتفظ بمرجعٍ للأدوية على مكتبه كي لا يعتمد على ذاكرته عندما لا يكون متأكداً. ولم يكن يكفيهم مثلاً أن يعرف كلٌّ من أفراد الطاقم دوره أثناء حصول أمر طارئ لأحد المرضى لا سمح الله, بل يجب أن يكتب اسم ودور كل فرد بالتفصيل ويعلق على لوحة في مكان ظاهر. كل ذلك من أجل تقليل الأخطاء البشرية.هذا التنظيم هو تنظيم إداري للجانب الفني. إذ لا يكفي أن يكون الطاقم متمرساً ومدرباً بشكل جيد. بل يجب أن يتم حفظ النظام العام وإيجاد آليات للتحقق من استمرارية العمل بالمستوى المطلوب في جميع الظروف من دون تأثر بالحالات اليومية التي يمر بها الفرد والتي قد تؤثر على جودة الخدمة التي يقوم بها. كل هذا بتقليل الاعتماد على الذاكرة البشرية القابلة للنسيان والخطأ وبإيجاد بروتوكولات تنظم كل جزء من أجزاء العمل.

«أوصيكما وجميع ولدي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم».
هذه الفقرة لمن لا يعرفها هي بداية الوصية العامة للإمام علي عليه السلام في آخر حياته. وقد كانت تمر علي سابقاً فأسمعها أو أقرؤها من دون أي تفكر أو تأمل. لكن الله سبحانه وفقني للجلوس بجانب رجل صالح في الحج اسمه أبو حسن السلطان. فأخذ يحدثني عن نظم الأمر ومدلولاته الحياتية. ودهشت عندما لاحظت أن اللجنة العالمية المشتركة جاءت لتطبق وصية الإمام علي عليه السلام فينا. قريباً أحدثكم عن صدمتي في مستشفى الدمام المركزي, وعن المزيد من الأمثلة حول هذه النقطة وكيف كانت سبباً لتطور الغرب بينما إهمالنا إياها كان سبباً في تخلفنا.

سلام عليكم.

السبت، ٥ مايو، ٢٠٠٧

قياس الواقع 3


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كما وعدتكم, أحدثكم اليوم عن خلاصة كتاب ألفرد كروسبي الذي سبق وذكرته في الجزء السابق. يبدأ الكتاب بلوحة " Temperance "
للرسام البلجيكي بيتر بروجل الكبير
" Pieter Bruegel the elder "
والتي تجدونها مرفقة. هذه اللوحة رسمت في القرن السادس عشر تقريباً وتظهر الحياة العلمية الأوروبية في ذلك الوقت, علماء "يقيسون المسافة" إلى القمر "والمسافات" على الأرض, ومعلمة تعلم أطفالاً "الكتابة", وموسيقي يشرح نظام النوتات الموسيقية "المكتوب", ومهندسون "يقيسون ميلان" أحد الأعمدة في اللوحة, وجنود "يخططون" لحرب, ورسام خرائط. هذه اللوحة كما يقول "تصور تغيراً في توجه الفكر الأوروبي من التفكير النوعي في ما حولهم إلى التفكير الكمي بدأ بحدود القرن الثالث عشر. حيث كان لعدد من الاكتشافات العلمية دوراً كبيراً في تغيير طريقة تفكيرهم السابقة." انتهى النقل. وإن كان المؤلف "بحدود تصفحي" أهمل ذكر أثر الفكر الإسلامي في هذا التطور. ولكني أرى أنه يشفع له حالياً أننا وبرغم تاريخنا عدنا للتفكير النوعي على حساب التفكير الكمي إذا افترضنا وجوده لدى المسلمون في عصر نهضتهم بينما الأوربيون مازالوا يستفيدون من طريقة التفكير الكمي في العصر الحاضر. وكما يقال "ليس الفتى من قال كان أبي......إن الفتى من قال ها أنذا"
التفكير الكمي يعمل كحافزٍ داخلي للإنتاج العلمي, وإلا فما الذي يدفع "رجلاً عاقلاً" للخروج من بيته كل فصل على مدى خمسين سنة لقياس منسوب النهر المجاور لبيته وتسجيل تلك القياسات في كتاب؟؟؟؟؟؟؟؟ وهذا بالضبط ماقرأت أن أحد العلماء كان يقوم به في إحدى القرى الأوروبية في بدايات عصر النهضة, وقد استعملت مخطوطته القيمة قبل فترة لمقارنة مستوى الأنهار الأوروبية في الماضي والحاضر, لمعرفة أسباب انخفاض مستوياتها وإيجاد حلول لتلك المسألة هذا الرجل علم أن لاتطبيق مباشر لعمله في عصره, لكن حب القياسات في ذاتها, وربما التشجيع أو التقدير الشعبي للعلماء الذين يحولون العالم من حولهم إلى أرقام يمكن التعامل معها علمياً قد يكون دفعه لذلك. هذا الحافز أسهم في تطور جميع أدوات القياس التي لا يمكننا الاستغناء عنها حاليا, ابتداءً بالنظام المتري للمقاييس, مروراً بأدوات قياس الضغط الجوي والرطوبة, وصولاً وليس انتهاءً إلى أجهزة قياس الطيف الضوئي وسرعة الجسيمات. مافعله ذلك الرجل يمكن تسميته إحصاءً
" Statistics "
حيث يتم عمل أكثر من قياس لنفس الشيء على مدى زمني أو قياس واحد لأكثر من شيء للخروج بمعلومة مفيدة. وكانت هناك العديد من الإحصائيات المفيدة في تاريخ النهضة الأوروبية أحد أمثلتها عدد الموتى في وباء الطاعون الأسود الكبير. والتي استفاد منها العلم والطب الحديثين كثيراً.
الإحصاء " Statistics "
والملاحظة الدقيقة " Observation "
والقياس " Measurement "
من أعمدة العلم فلا يمكن الاستغناء عنها أبداً ولكننا أهملناها تماماً في تاريخنا القريب. وطبعاً لابد للملاحظة من توثيق. لكن التوثيق هو أمر آخر أهملناه بسبب تفكيرنا النوعي. فنحن نكتفي بملاحظتنا لبعض الظواهر من دون اهتمام أو توثيق. حدثني أبي عن خليط معدني يستعمل في صناعة نوع من أجود أنواع المبارِد (جمع مِبرَد) كان يصنع في الأحساء ويستخدم في الصياغة. ولكن للأسف لم يتم توثيق مكونات هذا الخليط ففقدت مع الزمن. في المقابل أبهرني مقال قرأته قبل فترة عن طبيب فرنسي شاهد خلية نباتية عندما اخترع المجهر لأول مرة فقام بتسجيل " ووصف" جميع ما رآه أنذاك والذي كان وصفاً دقيقاً جداً برغم قوة التكبير الضعيفة لذلك المجهر البدائي ومع أنه يجهل تماماً ماهي تلك النقط أو العضيات التي يراها ويسجل رؤيته لها. أما بالنسبة للقياس فتفكيرنا النوعي يجعل الفرد العربي "يلاحظ" أن البرق هو أسرع مايمكن أن يراه وبالتالي يشبّه به حصانه أو "سيارته", لكنه لا يحفزه على محاولة "قياس" سرعة البرق لأن هذا خارج عن اهتماماته "النوعية" كالقوة والشجاعة والفروسية, وواضح تماماً ان هذا التمسك بالتفكير النوعي على حساب التفكير الكمي قد تجلى بشكل ظاهر في حياتنا اليومية وفي طريقة تفكيرنا وفي إنتاجنا الأدبي بل وحتى إنتاجنا الصحفي. لكن للأسف يبدو أن اهتماماتنا الكمية تنحصر في عدد الأولاد.
لا أظن أنني أود الكتابة أكثر عن هذا الموضوع لأنه يؤلمني كثيراً.
سلام عليكم.

الأربعاء، ٢ مايو، ٢٠٠٧

قياس الواقع 2


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أول مرة سمعت هذا المصطلح كان من بروفسور علم الأمراض في الكلية. وكان يلقي علينا محاضرة عن الكتابة العلمية. وقد نسبه لبروفسور نسيت أسمه ولم أسمع عنه سابقاً. هنا سأذكر لكم مقدمة عن الكتابة العلمية حتى تستطيعون الوصول لما وصلت إليه من نتائج أو على الأقل تفهمها.
الكتابة العلمية أو
" Scientific writing "
تقوم على مجموعة من الأسس والقواعد التي وضعها العلماء من أجل تبادل المعلومات فيما بينهم عن طريق المقالات والمجلات والدوريات العلمية. هذه القواعد هدفها إيصال الأفكار التي تم الحصول عليها بالطريقة علمية
" Scientific method "
بشكل يضمن عدم تشوهها أو اختزالها أثناء الكتابة كما يضمن فهمها بالشكل الصحيح عند القراءة. وبتطبيق هذه القواعد أمكن الوصول إلى المعلومات والأفكار والأبحاث حتى القديمة منها بسهولة ووضوح وسرعة نسبية. طبعاً حتى الطريقة العلمية
" Scientific method "
لها قواعد وأسس محددة لتضمن الحصول على نتائج سليمة في حال تطبيقها بدقة. قد تكون طلائع الكتابات العلمية "الممنهجة" قد خطت بأيدي إسلامية (بصراحة لم أعثر على ما يؤيد افتراضي هذا إذ لم أعثر على مقال واحد عن الكتابة العلمية لدى المسلمين في الانترنت) , لكن حتى لو فرضاه جدلاً هذا الإنجاز الرائد سرعان ما تخاطفته أيدي الأوربيون الذين أخرجوه إلى النور وطوروه وأضافوا إليه واستعملوه على مدى القرون الخمسة او الستة الماضية. وقتها كنا نائمين في العسل (أو البصل). أيضاً فوجئت أثناء بحثي على الانترنت أن الكثيرين بل الأغلبية لا تذكر الكتابة العلمية كأحد أنواع المقالات وتذكر بدلاً عنها الكتابة الموضوعية. وفي تعريفها: الكتابة الموضوعية هي الكتابة حول موضوع معين كالعروبة والوطنية والتاريخ الإسلامي..... بلا بلا بلا. (طبعاً بلا بلا بلا هنا هي سخرية مني لأن الكتابة العلمية هي أبعد ما تكون عن الكتابة الموضوعية وإن كانت أحد أنواعها.) بعدها عرفت أننا لا نملك القدرة ولا الرغبة في قياس الواقع. (المصطلح الذي أبهرني) بحثت على الانترنت طويلاً حتى استطعت الوصول إلى هذا البروفسور المجهول. واتضح أنه بروفسور التاريخ بجامعة تكساس ألفرد كروسبي. وهذا المصطلح مأخوٌذ من عنوان كتابه
The measure of reality : quantification and Western society, 1250-1600
( قياس الواقع : القياس الكمي والمجتمع الغربي, 1250 - 1600 م )
أعترف أنني لم أقرأ الكتاب إذ لم أستطع الحصول عليه لكني استمتعت بقراءة بعض صفحاته على أحد المواقع. يتحدث الكتاب عن ثقافة القياس الكمي في الماضي أو كما يسميه " قياس الواقع " ودوره في تطور الحضارة الغربية على حساب الحضارة الإسلامية. وسأذكر لكم بعضاً من مقتطفاته وفكرته الرئيسية والتي أبهرتني.
يتبع...

الثلاثاء، ١ مايو، ٢٠٠٧

قياس الواقع 1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل سمع أحدكم عن مصطلح "القدرة على قياس الواقع ؟؟؟؟
" The ability to measure reality " ؟؟؟؟؟؟
إذا كانت الإجابة لا, فسأعود لأحدثكم عنه