السبت، ١٥ سبتمبر، ٢٠٠٧

الإرهاب المدرسي

بالأمس توقفت أختي الصغرى "زيزي" عن الابتسام واعترتها كآبة غير معهودة طوال اليوم.

وبرغم أن بدء العام الدراسي الجديد الأسبوع الماضي, يمكن أن يلقي بعض الضوء على سبب هذه الكآبة لدى أغلب الأطفال. إلا أنني لم أعرف لها سبباً محدداً لدى أختي الصغيرة.

وفي المساء كعادتنا مع بدء كل عام دراسي, كان يجب الخروج لشراء بعض مستلزمات المدرسة التي طلبت منهم خلال الأسبوع الماضي. فأخذتها هي وبقية إخوتي وأخواتي الصغار, وخرجنا.

كان على قائمة مشاويري, المرور بالقرطاسية القريبة من بيتنا لشراء مسلتزمات الفنية لأخي الصغير, ومن ثم الذهاب لقرطاسية أخرى محددة من قبل "الأبلة" من أجل شراء مستلزمات الفنية لأختي الثانية "لولو". وبعدها البحث عن كتاب التعبير الجديد الذي طلبته "الأبلة" من أختي الصغرى "زيزي".


خلال الطريق كانت كل واحدة منهما تضايق الأخرى بتذكيرها بما يمكن أن يحدث لو ذهبت غداً بدون ما طلبته الأبلة. وتفننت كل منهما في محاولة تصوير ما يمكن أن تفعله "الأبلة" للأخرى من أنواع العقاب والتعذيب في حالة لم تحضر ما طلبته منها. كانت أختي "لولو" تضحك بغير اكتراث, أما "زيزي" فقد كان يبدو في عينيها أثرٌ واضح للخوف, وإن حاولت إخفاءه.


بعد التوقف على جميع هذه المحطات بالإضافة إلى التوقف عند محل للأحذية لتبدل أختي الكبرى مقاس حذائها الذي اشترته منذ يومين, ذهبنا إلى مكتبة أخرى بعيدة بحثاً عن الكتاب المطلوب. وأختي الصغرى تبتهل إلى الله أن نصل إلى المكتبة قبل أن تغلق أبوابها.


بعد معاناة مع الطريق الطويل والمزدحم, وصلنا المكتبة المنشودة. وفهمت أخيراً سبب اكتئاب "زيزي" عندما وجدنا الكتاب المطلوب, إذ رأيت ابتسامة عريضة ترتسم أخيراً على شفتيها الصغيرتين. ولمحت اختفاء ملامح الخوف الذي كان يطغى على مشاعرها ويظهر في عينيها الواسعتين. فقد اختفت الكآبة أخيراً وحل محلها شعور بالسعادة والانتصار.

10 التعليقات:

خديـجـــة يقول...

دكتور
كلمة إرهاب جاءت في محلها خصوصا مع ما لها من هالة مرعبة في السنوات الأخيرة
الوضع يتحسن في مدارسنا ولكن ببطئ شديد ومخجل
حينما كنتُ في الابتدائية كانت المعلمة تضرب بالمسطرة .. لكن حينما كانت أختي التي تكبرني في الابتدائية كانت"الابلة" تقرص آذان الطالبات حتى أدمت أذن إحداهن

الضرب ممنوع في المدارس من زمااان .. ولا زلنا نسمع شكاوى الصغار ودموعهم أحيانا .. المصيبة إذا صادفك تربوي ليقول لك أنه لا يضرب بتاتا لكنه عبوس الوجه مكفهر وكأنه أبو لهب خرج لتوه من الجحيم
وصوته يصل إلى كل الفصول .. إذا كانت هذه أخلاق التربويين فماذا أبقوا لغيرهم ؟
من المؤسف أن ينتظر المعلم كلمة وتوجيهاً من ولي أمر الطالب ليتعامل معه بآدمية
وكأنه يريد القول .. اللي ما يسأل عليه ولي أمره نكمّل احنا عليه
!!

Sulaiman يقول...

مع الاسف ابنائنا لا يزالون يعانون من العنف العاطفي من قبل مدرسيهم و اهاليهم ...
Emotional abuse...
المشكله ان الجيل الجديد من المعلمين و الاهالي تربوا على هذه الطريقه ،،،
و في ثقافتنا العربيه اللتي نفتخر فيها باصلنا و تاريخنا مشكله و هذه المشكله هي :
امتناعنا عن ترك الخطأ لانه من تاريخنا و اخذ الصواب لانه من مستحدثات الغرب ....
شكر كبير على الموضوع القيم و كل عام و انت بخير ...

Accord يقول...

أختي خديجة,
أنا ألوم النظرة التلسكوبية لحكومتنا الرشيدة. إذ عندما قررت أن عدد المعلمين لدينا قليل, وأننا نحتاج المزيد. سخرت كامل قدراتها لبناء وتشغيل أكثر من 20 كلية للتربية, ووجهت جميع أبناء البلد (الصالحين منهم والطالحين) ليصبحوا معلمين.
والآن لدينا آلاف المعلمين الغير وأكفاء, ولدينا عجز كبير في باقي الكفاءات.

شكراً على المرور.

Accord يقول...

عزيزي سليمان, كل رمضان وأنت بخير.

المشكلة أننا لا نعرف التوازن أبداً.
لو كان اهتمامنا بالكيف بدل الكم في ذلك الوقت, لما كان حالنا كما هو الآن.

سلام.

طارق يقول...

عزيزي اكورد

تعاطفت جدا مع اختك زيزي،

وموضوع مهم جدا ويستحق الطرح،

فأنا لا ابالغ لو قلت ان الكثير من

الاطفال الذين يكون لديهم عقد نفسية

سببها راجع للمدرسة، والمعلمين

والمعلمات لهم دورهم في ذلك، والمصيبة

أن تأثير هذه العقد قد يستمر حتى

مع الكبر، وحتى بعد الزواج والانجاب،

الموضوع ليس بسيطا أبدا، والاخصائيون

الاجتماعيون في المدرسة، غالبا ما يكون

دورهم شبه مشلول، هذا ان لم يكونوا

لجانب المعلم او المعلمة، ليطبقوا القول

السائد، جبناك عون طلعت فرعون،

في النهاية تبقى المشكلة معقدة وفيها

أكثر من جانب، سواء المعلم أو الاهل

أوحتى الطالب نفسه، لكن يبقى هناك

مشكلة، حلها صعب لكن ليس مستحيل،

أتمنى من المعنيين أن يأخذوا الموضوع

بحجمه الحقيقي، لنلمس الحلول بشكل

واضح،

اشكرك اكورد على هذا الطرح، واعجبتني

ملاحظتك لأختك مع أنها لم تفصح لك بشيء..

تحيـــــاتــــي

Accord يقول...

عزيزي طارق,

إنها زيزي وما أدراك ما زيزي.

آه لو تعلم كم كنت أكره جميع المعلمين, هذا وأنا الشاطر والدافور!!.

شكراً على المرور.

Ahmed يقول...

عندي قصة قريبة من هذي بس مع اخوي يوسف يوم حلق راسه وقصر شعره قبل اول يوم دراسي, عاد انا كنت بقوله ليش سويته قصير, باغتني ابوي وقال: حلقت بارك الله فيك ياولدي, المهم جا يوم السبت بدون كتب ليش يا ولد؟! لأن المدرس المسؤول عن توزيع الكتب قرر ان شعر الولد طويل ولازم يحلق, الأدهى و الأمر انه قاله اذا بتطاوع ابوك ما في كتب, طبعا مو بس يوسف صار له هالشي كثير من ربعه ما خذا كتب, لكنهم اذعنو و حلقوا, المهم الوالد قاله شعرك زين و انا بكلمهم, وكلم المدرسة و قال لهم: الولد شعرة متساوي من جميع الجهات هل تبونا نحلق له صفر؟! أولا: ابي قرار من ادارة التربية و التعليمم محدد فيه كم بوصة يجب يكون طول شعر الطالب ثانيا: هل من اصول التربيةو التعليم ان المدرس يحرض الإبن على عدم طاعة والديه؟! طبعا اللي صار انهم وضعو في موقف محرج و عطوه كتبه لكن وش النتيجة يوسف زادت جرأته على المدرسة و صار ما يعتبرهم مثل اعلى بل يستقوي عليهم بابوه, و فقد المرس مصداقيته عند يوسف و هما شيئين سيئين يسببان كره الطلاب للمدرسة او الإرهاب المدرسي حسب ما سميته انت ياعلي

Accord يقول...

عزيزي أحمد,

هذه الأنواع من المعلمين منتشرة في جميع المدارس. وهي فئة من الموظفين الحكوميين, التي همها الأكل والنوم واستلام الراتب آخر الشهر من أجل استمرارهم بهذا الشكل.

وبعدين يوسف أخوك ناقص جرأة؟؟؟؟ الله يعين المدرسة عليه. :)

سلام.

Ahmed يقول...

نسيت اقولك ياأكورد ان ابوي بعد ما استلم الكتب خلاه يحلق
سلام

sama يقول...

الحمد لله عمري مااذكر ان في ابله ظربتني او قرصتني...رغم اني كنت سوسه
دائماً مااسمع الناس يتحلطمون على اشياء والحمد لله عمرها ماتصير لي

(عذراً بطلع على الموضوع شوي)

في ايران دايما اسمع ان الايرانيين يجون للزوار يقولون لهم (عربو كسيفو)ههه

او يتسببون عليهم

ومو وحده اللي تقول اكثر من وحده

والحمد لله يوم رحنا الكل عاملنا باحترام

هنا يخلينا ننتبه للنقطه

ان اذا عاملت غيرك باحترام بيعاملونك باحترام

صح ولا ؟


____

ولفت انتباهي اللي كتبه الاخ سليمان

ان بعض الاطفال يعانون من العنف اللي يجيهم من قبل اهاليهم ومدرسيهم

بس احيانا التعليم يحتاج الى تخويف

واذا بنخلي العيال على كيفهم ...والله ماذاكروا ولا درسوا

والظرب اكيد انا ضده وبقوه >>تحت كلمة وبقوه 10 خطوط

لكن انا مع التخويف وخاصتاً من اطفال الابتدائي

لان بصراحه الجهال ماينعطون وجه ههه

(واضربوهم عليها لعشر(