الخميس، 16 أغسطس، 2007

التفكير من داخل القبة

يبدو أن فكرة العلب أعجبتني, ولكن لأني لا أريد تكرار نفسي فبدلاً من تسمية الموضوع التفكير من داخل العلبة, سميته التفكير من داخل القبة.
لنتخيل أن كل شخص يولد وحوله قبة زجاجية تعبر عن جميع معارفه وقناعاته وقيمه ومبادئه. هذه القبة هي قبة شخصية بمعنى أنه لا يوجد اثنان لديهما نفس القبة, إلا إذا افترضنا أنهما توأمان وحتى مع هذا الفرض نجد اختلافاً كبيراً حتى بين التوائم. طبعاً البعض يسمي هذه القبة بالعقل, وهناك بعض الأطروحات الفلسفية التي تقول بأننا نرى العالم بالشكل الذي نراه لأن عقولنا لا تستطيع أن تراه إلا بهذا الشكل.
طبعاً هنا اخترت مصطلح القبة لأنه يعبر عن ما أريد إيصاله, أكثر من مصطلح العقل والذي نستخدمه بشكل أكبر للدلالة على الجانب التحليلي والمنطقي من الموضوع. بينما القبة الفكرية تعبر عن مجمل المعارف المكتسبة والقيم المتوارثة والملكات الفكرية بل وحتى طرق التحليل والمنطق المتبعة من قبل الشخص.أيضاً يمكننا أن ننظر إلى كل فكر وكل دين على أنه عبارة عن قبة أيضاً. هذه القبة تحوي كل القباب الشخصية التي تعتنق هذا الفكر أوهذا الدين بداخلها. هذه القباب الكبيرة قد تتداخل في بعض النواحي وتشترك في بعض المواضع, ولأن الإسلام في رأيي أشمل الأديان فهو يتداخل مع باقي القباب في العديد من الامور, كما انه يحتوي العديد من القباب الصغيرة المنفصلة أو المتداخلة والتي تبقى في إطار القبة الإسلامية الكبرى.
طبعاً كل شخص يرى العالم من خلال هذه القبة الزجاجية, كما أن المسلم يرى الإسلام من خلال هذه القبة. ولأنه يعرف أنه مسلم فهو يظن الإسلام ملتصقاً بجدران هذه القبة الزجاجية ولا يخرج عنها. طبعاً شخص آخر يملك قبة أصغر (معلومات أقل, ووعي أقل) يرى الإسلام بنفس الطريقة ولكنه يراه أصغر وأضيق من الأول, بغض النظر عن كونه شيعياً أو سنياً. ولو فرضنا وجود مجموعة من الأشخاص كل منهم يمارس تدينه بطريقة مختلفة عن الآخر, لرأى كل منهم أن قبته هي القبة الإسلامية الوحيدة وأن الباقون كلهم خارجها, جزئياً أو كلياً.
ولأن بعض هؤلاء الأشخاص يعيش جو الهجوم الدائم ضد السنة أو ضد المسيحية أو ضد الغرب والحضارة الغربية, فهو يرى قبته منفصلة تماماً عن هذه الأفكار. وبالتالي يعتقد أن الإسلام (الذي يراه بحدود قبته) منفصل تماماً عن جميع الأفكار الأخرى. وأن حدود قبته هي حدود الإسلام المقدسة, والتي لايجب الخروج عنها. وأن أفكاره الشخصية هي ما يقول به جميع علماء الدين والمذهب. كما أن هناك من الأشخاص من قبته خارج حدود القبة الإسلامية أصلاً, ومع ذلك تراه يمارس ما اعتاد عليه من طقوس وخرافات وباسم الإسلام.
ما أدعو له هو الخروج قليلاً عن إطار القبة الشخصية, والنظر إلى الحدود الحقيقية للإسلام عن طريق نافذة المعرفة والعلم, وليس إلى الحدود التي صورتها القبة الزجاجية المحدبة والتي ربما شوهت تلك الحدود فقربتها أو أبعدتها.
فهل يستطيع كل منا فتح نافذة في قبته لينظر إلى العالم و إلى الإسلام كما هو؟؟؟

6 التعليقات:

طارق يقول...

تشبيه يوضح الفكرة
لكننا اصبحنا الان بانتظار
الفكرة الثالثة بعد العلبةوالقبه

Accord يقول...

صديقي العزيز طارق, هذي اتركها للأيام,
وان شاء الله ما يطول انتظارك :)

نورت.

سعودي رايق يقول...

أنـا مستعد لذلك

أريد فعلا أن أفتح هذه النافذه

فصدقني لا أحد يتعمد المكوث

تحت هذه القبه

::

أكورد

رائعه هذه التشابيه التي تنتابــك

تدل على تفننك بالمقارنة

وحبك للشد والجذبــ

عنوان العلبه جذبني

وها هي القبه تجذبني أيضاً

حاملاً رسالة مهمهـ وملهمه

تحيتي لك..أخي الأكبر :)

Accord يقول...

أخي الأصغر, زياراتك ألهمتني, شكراً لك.

فتح النوافذ غير ممكن من دون العلم, فلنتعلم أكثر وأكثر لنستطيع النظر إلى العالم بصورة أفضل.


تحياتي.

خديـجـــة يقول...

كعادتك رائع يا اكورد

أحيانا يتكفل النسق المحيط أيا كان بتجريم وتحريم الخروج من القبة

فالخروج منها يتطلب الشجاعة
إلى جانب العلم

أشكرك كثيرا

Accord يقول...

أختي خديجة, أحيي شجاعتكِ في فتح نوافذ قبتكِ. فهذا واضح في كتاباتكِ.

دمتِ بخير.