السبت، ٢١ يوليو، ٢٠٠٧

الخطر القادم : العنوسة بين الذكور


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
برغم تعدد المواضيع التي طرحت في الفترة السابقة والتي تتحدث عن مشكلة العنوسة بين الفتيات, والتي يتضح فيها اهتمام أصحابها البالغ بحل مشاكل المجتمع. إلا أن الحلول المطروحة لم ترقَ إلى طموحات أفراد المجتمع وتطلعاتهم تجاه مثقفيهم. ويتضح جلياً أن حل هذه الظاهرة هي مسؤولية كل فرد من أفراد المجتمع. من منطلق هذه المسؤولية, هذه محاولة مني لتشخيص المشكلة بشكل صحيح من أجل محاولة إيجاد أفضل الحلول لها.
طبعاً هناك العديد من الأسباب المحتملة لهذه الظاهرة والتي طرحها العديد من المهتمين كما وطرحوا بعض الحلول التي يرونها. لكن الكثير منها كان إما أنه يهمل السبب الأساسي للمشكلة ويتجه لحل الأعراض أو أنه يحل جزءاً من المشكلة من جهة ويساهم بتعقيدها من جوانب أخرى.
أولاً: كان من الأسباب المطروحة للمشكلة, ازدياد عدد الإناث بالنسبة للذكور.
وهذا تشخيص غير صحيح طبقاً للتعداد السكاني الأخير في السعودية. إذ هما تقريباً متساويين.
المصدر: مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات.
إجمالي السكان السعوديون 15588805
7800051 = 50.01% عدد الذكور
7788754 = 49.99% عدد الإناث
طبعاً هذا التشخيص وبرغم أنه غير صحيح بهذا المستوى, إلا أنه لا يخلو من بعض الصحة على مستوى آخر, وهذا ما سأبينه لاحقاً.
أيضاً هناك من شخص الأسباب بأن منها غلاء المهور, وصعوبات الحياة المادية, وهذه أيضاً لها دور ولكن ليس بالطريقة التي ذكرت. وأيضاً التضييق على الشباب بأمور كالقبلية والنسب وغيرها.
عندما يكون عدد الذكور مساوياً لعدد الإناث, فهذا يعني وجود زوجة لكل رجل. وهذا يعني أيضاً أن أي نسبة من العنوسة بين الفتيات يجب أن تقابلها تماما عنوسة بين الفتيان. وإذا قلنا أن عدد العوانس في المملكة يبلغ حوالي المليون والنصف, فعقلياً يجب أن يكون لدينا مليون ونصف المليون من الرجال غير المتزوجين.
السؤال هو أين هؤلاء الرجال غير المتزوجين؟؟؟؟؟؟؟ وهل في زواجهم حل لمشكلة العنوسة؟؟؟؟؟
النقطة الثانية التي تروج دائماً هي أن العنوسة في ازدياد, ولكن طبقاً للمعلومات المتوفرة لدينا فهذا لا يمكن أن يكون صحيحاً. بل على العكس أنا أرى أن عنوسة الإناث ستتناقص في المستقبل القريب وستبرز بدلاً منها عنوسة الذكور. وسأوضح كيف ذلك.
طبعاً يجب أولاً أن نجيب على التساؤلات السابقة, أين الرجال الغير متزوجون؟؟؟؟؟
عندما نُعرّف العنوسة بأنها البقاء بدون زواج لمن تجاوزت الثلاثين. فعقلاً هذا معناه أن نفس العدد من الرجال ممن هم فوق الثلاثين يجب ألا يكونوا متزوجين, لأن أعداد الذكور والإناث متساوية. ولكن هذا الأمر غير موجود على أرض الواقع. لسبب بسيط هو أن الرجال لدينا لا يتزوجون فتياتٍ من نفس أعمارهم, بل فتياتٍِ أصغر منهن, بسبب العرف السائد بيننا. فالذي حصل أن عمر الزواج بالنسبة للفتاة يبدأ بعمر السادسة عشر بينما أصبح في الوقت الحالي يتعدى سن الرابعة والعشرون بالنسبة للشاب. وهذا ماكنت أعنيه بأن عدد الإناث أكبر من عدد الذكور على مستوى آخر. لأن عدد الإناث بسن الزواج أكثر من عدد الذكور بسن الزواج. فعدد الإناث في سن العنوسة يقابلهن عدد من الذكور ربما لم يصل بعضهم بعد لسن الزواج!!!.
وهنا سؤال آخر لماذا ازدادت ظاهرة العنوسة؟؟؟ ولماذا الآن؟؟؟؟
الجواب في رأيي هو لأن في الماضي كان الشاب يتزوج بعمر أصغر 17-19 سنة وبالتالي ربما كان هناك تقارب نسبي بين أعمار الزواج. ومع أن حتى الفتاة كانت تتزوج بسن أصغر, إلا أنه ربما يكون لتعدد الزوجات في ذلك الوقت دور في تغطية الفارق نسبياً. وكانت الزيادة الآن ربما بسبب حاجة الشباب للتعلم وحصولهم على وظيفة تؤمن لهم تكاليف الزواج وتكاليف الحياة بعده وهذا ما لا يمكنهم القيام به قبل سن الخامسة والعشرين في أكثر الأحيان. وربما يكون لمحدودية الخيارات وصعوبة الاختيار بالنسبة للشاب والتي من أسبابها الفصل الزائد عن الحد بين الجنسين, واستنكار الزواج من خارج العائلة دور في تأخر الشباب في الزواج وبالتالي ارتفاع عمر الزواج بينهم.
ماذا عن عنوسة الذكور؟؟؟؟؟؟
أنا أرى أنه بمرور الوقت ستكبر فئة الشباب ممن هم تحت عمر الزواج والذين تزوجت الفتيات اللواتي بعمرهم, ليصلوا إلى سن الزواج. وفي المقابل تكون الفتيات المناسِبات لهم عمرياً ( بحسب أعرافنا ) يرغبن بمواصلة الدراسة بل والعمل ربما, هذا إذا لم يكن قد تزوجن أصلاً ممن هم أكبر سناً وأكثر نضجاً وأكثر قدرة مادية. فيزيد عدد الرجال الذين في سن الزواج بالنسبة إلى عدد الفتيات في سن الزواج وستبرز لدينا مشكلة أخرى بنفس الحجم أو أكبر. طبعاً في المقابل, وقتها ستتقلص ظاهرة العنوسة لدى الفتيات بكل تأكيد لازدياد الطلب على العرض.
إذاً فالسبب الرئيسي للعنوسة في الوقت الحالي ولعنوسة الذكور التي أتوقعها في المستقبل, هي بكل بساطة العرف السائد بيننا, بأن على الشاب أن يتزوج فتاة أصغر منه في العمر.
أعلم أن جميع هذه الأسباب قد طرحت بطريقة أو بأخرى من قبل البعض, لكني حاولت أن أضعها في سياق منطقي وعقلاني من الناحية الفلسفية والاجتماعية.
في المرة القادمة سأناقش الحلول.
سلام عليكم.

0 التعليقات: