الأحد، ١٧ يونيو، ٢٠٠٧

الحاجة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاغل الحياة هي حجة نستعملها عندما لا نريد الإنصات للأصوات التي بداخلنا. هذه الأصوات التي تذكرنا بأمانينا وأحزاننا, وبمن نحب ومن نكره, وفوق ذلك كله بالعاطفة التي تسيطر علينا في هذه اللحظة. هذه العاطفة تتغير بتغير الأيام, وقد تتناوب عدة عواطف على اللعب على أوتار القلب في اليوم عدة مرات.

قبل فترة وعندما تركتني مشاغل الحياة قليلاً, تساءلت عن علاقة الحاجة بالعاطفة. فالحب والحاجة كلمتان متباينتان كثيراً في المعنى, لكن بينهما رابط من أعجب الروابط. يحب الأطفال أهلهم وفي نفس الوقت يحتاجونهم مادياً وعملياً وعاطفياً, ويحب الأهل أطفالهم ويشعرون بحاجة أطفالهم إليهم. عندما تلد الأم طفلاً فهي تحبه لأنه تكوّن في أحشائها وفي بعض الأحيان لأنها تحب أباه, وفي أحيان أخرى تكون غريزة الأمومة, لكنها تحبه أيضاً لأنه صغير ولأنه ضعيف ولأنه بحاجة للرعاية والحنان. كذلك يحب الطفل أمه أشد الحب لأنه لا يستطيع العيش من دونها. حاجة العبد لربه هي سر المحبة الإلهية. فالعبد يحب ربه لأنه يرعاه ويحسن إليه ويشفق عليه. والله سبحانه وتعالى يحب خلقه, لأنه يعلم كم هم بحاجة إليه وكم هم فقراء إلى إحسانه ورحمته. يرى جميعنا كيف يتعاطف بعض الناس مع الضعفاء والمحتاجين عندما يحسون بحاجتهم, فهذه إحدى الأخلاق الإلهية التي وضعها الخالق فينا, لكن هذه العواطف تموت عندما يبتعد العبد عن ربه وينسى أنه هو نفسه ضعيف ومحتاج. ونرى كيف يحب الضعفاء والمحتاجون من يحسن إليهم. فهذا أيضاً طبع بشري وضعه الله في الإنسان. طبعاً هذا عندما تصفو القلوب ولا تتدخل عواطف أخرى كالحسد أو التكبر في مجال هذه العواطف السامية.
فهمنا إذاً لماذا نحب من نحتاج إليه أو يحبنا هو, لكن لماذا في بعض الأحيان نحس بالحاجة لمن نحب, هل هنا الحب يأتي أولاً ثم الحاجة؟؟ فيتكون لدينا مثلاً احساس داخلي بالحاجة لرؤية من نحب؟؟ أم أن الحاجة تأتي أولاً كما هي حال دائماً ؟؟ فنحس بالحاجة لذلك الشخص الذي يفهمنا ويسمعنا ونرى فيه ما يكمل نواقصنا, وعند ذلك تتكون عاطفة أسميناها "الحب" تكون عبارة عن مجموعة أحاسيسنا بالحاجة تجاه ذلك الشخص؟؟؟
سؤال سهل أليس كذلك؟؟.

0 التعليقات: