السبت، ٢٨ أبريل، ٢٠٠٧

من هو أكورد 7

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعتذر إليكم أعزائي, فقد منعني انقطاع النت عن الكتابة بالأمس.

كنا خلال فترة الدراسة في الرياض خمسة طلاب من الشيعة وبقية الدفعة حوالي 50 كلهم من أهل السنَّة. في البداية كنت أغيِّر مكان جلوسي في القاعة يوميا لأجلس بجانب وجهٍ جديدٍ كل يوم. حتى تعرفت عليهم جميعاً, ثم بدأت الصداقات تتكون, برغم أن علاقة الزمالة كانت تجمعني مع الجميع. تعرفت هذه المرة على صنفٍ جديدٍ من الأصدقاء وإن كانت مجموعة فسيفسائية أخرى كما هم أصدقائي في الدمام. كان أحدهم من جدة وآخر من الطائف وواحد من نجران واثنان من الرياض واثنان من القصيم وواحد من شقراء وآخر من سدير وواحد من الشيعة من الأحساء. كنا بحق مجموعة متنوعة, ومختلفة ومتباينة. لم يجمعنا تشابه الأفكار بقدر ماجمعنا تباينها, لكن القاسم المشترك بيننا كان الانفتاح على الآخر. عرفت أن لا وجود للتعميم المسمى "أهل الرياض", فهذا ليس صنفاً مميزاً له أوصاف. فالرياض مدينة كبيرة إلى درجة انك لا تستطيع أن تجد وصفا تعممه على الأغلبية. إذ أن أهل شمال وشرق الرياض من الأغنياء, بينما سكان الجنوب والغرب من الفقراء. تجد أغلب أهل الشمال من المتعلمين, والعديد منهم من المبتعثين إلى خارج المملكة, ويتضح الانفتاح في طريقة تفكيرهم حتى كأنهم أقرب إلى أهل جدة. بينما أهل الجنوب وإن كانوا أكثر تمسكاً دينياً إلا أن قلوبهم أكثر طيبة وهم أشبه بأهل الأحساء. فهمت ثقافتهم, وعرفت أن من أهم وسائل الانفتاح على الآخر فهم ثقافته واحترامها. قد يكون أحد الأسباب أن طلاب كلية طب الأسنان هم من نخبة الطلاب على مستوى المملكة, لكني لم أرَ منهم إلا كل تقبل وتفهم لثقافتي. نعم كانوا يسألون ويستفسرون بل ويناقشون, لكننا كنا دائما ننتهي بتفهم وقبول كلّ منا لوجهة نظر الآخر. صحيح أني كنت قد كبرت قليلاً وبالتالي تقلَّص تأثير الأفكار الأخرى عليّ, وكنت قد أسست الكثير من قناعاتي هنا في الدمام مع أهلي ومع أصدقائي, لكني بكل تأكيد غيَّرت بعضها عندما اختلطت بأصدقائي الجدد. كان الوضع يختلف قليلا بالنسبة لبقية زملائي الشيعة فقد كانوا يفضلون الانطواء على أنفسهم, حتى أني أستطيع الجزم أنهم لا يملكون حتى رقم تليفون أحد زملائنا هناك. ذهبوا إلى هناك ورجعوا إلى ديارهم أطباء ولكن كما هم. كان معدنهم كالذهب لم يتغيَّر, ولكني أحمد الله أني لم أكن كذلك. فقد تغيّرت وصرت أكثر تفهما وقبولا, اتسع صدري لمن يختلف عني أكثر وأكثر, وتعلمت كيف أبيِّنُ احترامي لثقافتهم وكيف أفرض عليهم احترام ثقافتي. بقيت جذوري ثابتة ولكني طرت باتجاه الشمس. كنت أسمع عنهم من بعيد فأتوجس خيفة, لكني عرفتهم فألفيتهم بشرا مثلنا, لهم مشاعرهم ولهم عواطفهم, كما لنا مشاعرنا وعواطفنا, لهم قدوتهم كما لنا قدوتنا ولهم ثقافتهم كما لنا ثقافتنا. أساء بعضهم إلى صورتهم كما أساء بعضنا إلى صورتنا. لكننا في النهاية أبناء بلدٍ واحدٍ ودينٍ واحدٍ نتفق أكثر مما نختلف. بعدها صارت الأكورد تعني لي أكثر من مجرد سيارة, صارت تعني لي كل ما أؤمن به من انفتاح وتفهم وقبول. أعطيتها أخي الأصغر لعلها تغيّر فيه ما غيّرته فيَّ, وتعلِّمه ما علمتني, لكن يجب ألا ننسى أنها كبرت وضعفت وسيصعب عليها القيام بمهمتها أكثر وأكثر. في المستقبل القريب أتمنى لو تطير بي أجنحتى الجديدة إلى الأفق الثالث, بلاد ما وراء المحيط (أمريكا) علني أفهم ثقافتهم وأفهمهم ثقافتي وليتسع أفقي أكثر وأكثر. أعلم أن بعضكم لا يتفق معي, وهناك من يختلف معي, لكن اتسع صدري لاختلافي مع نفسي, فبكل تأكيد سيسع اختلافي معكم.
وفي النهاية أحترم ثقافة ورأي كل فرد منكم, كما وأتمنى سماع تعليقاتكم.

النهاية.

1 التعليقات:

خولة يقول...

قرأت سيرتك كامله أخي أكورد ..

لو سُمح للنساء بقيادة السيارة سأشتري أكورد رغم أني لا أعلم كيف يكون شكلها حتى !!!

لأني لست ذات خبرة في السيارات
لكن لأن هذه السيارة نالت نصيباً كبيراً من ثنائك عليها أيقنت بأنها
ذات قيمة كبيرة بالنسبة لك

أعجبني ماقرأت

اتمنى لك حياة موفقة